Sadeia Artikel

عراقـنـــــا

 

إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بدَ أن يستجيب القدر

ولا بد لليل أن ينــجلـــــي ولا بدَ للقيد أن ينكســـر

 

سينجلي إنشاء الله الليل الدامس المظلم الطويل وتشرق شمس الحياة على عراقنا الحبيب، عاجلا أم آجلا، ليحيا شعبنا حياة كريمة ومرفهة وسعيدة لوجود الكفاءات البشرية والموارد الطبيعية.

 

وخروج العراق من محنته الصعبة حاضرا ومستقبلا يكون بإسناد المسؤولية إلى الشخص المناسب في المكان المناسب، من الرئيس والحاكم إلى الضابط في الجيش والشرطة إلى الموظف والعامل، كل في موقعه، يعمل بإخلاص وتفان وحب لعراقنا الجريح الذي عانى لعقود طويلة من الظلم والجهل والفقر والمرض منذ أيام حكم الدولة العثمانية والاحتلال البريطاني وإلى الأنظمة الوطنية المستبدة المسيطرة على خيرات العراق.

 

واجب كل عراقي من جميع الفئات القومية والدينية والمذهبية والحزبية أن يكون خادما للعراق وشعبه وأن لا تكون هذه الانتماءات حجر عثرة في سبيل استقرار عراقنا وتقدمه ووحدته.

 

إن جميع الأديان هي تقويم للأخلاق والسلوك، وهي سندنا الروحي في مواجهة مشاكل الحياة. التسامح والمحبة والاحترام وتقبل الآخر هي الوسيلة الوحيدة للوصول إلى الهدف المنشود. فليكن شعار الجميع: أنا عراقي، عراقي أنا.

 

في الاتحاد قوة

يحكى من قديم الزمان أن رجلا طاعنا في السن وعلى فراش الموت دعا أبناءه العشرة أن يأتوا لزيارته قبل أن يودع الحياة. وطلب من كل واحد منهم أن يجلب معه عصاه، فاستغرب الأبناء من طلبه هذا ولكن في النهاية لبوا رغبة أبيهم.

فجمع الأب العصي العشرة وربطها برباط واحد فأصبحت حزمة واحدة. وجلس الأبناء حول أبيهم وهو يربط العصي العشرة. وناول الأب الابن الأكبر الحزمة وقال له حاول أن تكسر مجموعة العصي بكل ما أوتيت من قوة. وحاول الابن ولكن بدون جدوى. فقال الأب ناولها أخاك الثاني، وكذلك فعل الأخوة الثاني والثالث والرابع إلى أن وصلت الحزمة إلى العاشر والجميع يعتذرون لأبيهم لعدم استطاعتهم كسر العصي المربوطة برباط واحد.

فأخذ الأب الحزمة وفك رباطها ووزعها على الأبناء العشرة وطلب منهم أن يكسر كل واحد منهم عصاه، فكسروها بكل سهولة ودون أن يبذلوا أي جهد. فقال لهم الأب يجب أن تبقوا مثل حزمة العصي مجموعة واحدة مربوطة برباط المحبة والإخلاص لتكونوا قوة واحدة لا يمكن قهرها.

وفي ترجمة هذا المعنى قال الشاعر:

تأبى العصيّ إذا اجتمعن تكسرا وإذا افترقن تكسرت آحادا

 

الزمن يسير والتاريخ يسجل على مدى الدهر، سياسة فرّق تسد،ّ اتبعتها الدول الاستعمارية وتجار السلاح للسيطرة على شعوب العالم ودوله لامتصاص خيراتهم واستعبادهم واحتلال أراضيهم، وكذلك اتبعت هذه السياسة الأنظمة الدكتاتورية والمستبدة للسيطرة على شعوبها والحفاظ على عروشها بتجزئة شعب واحد إلى قوميات عرقية وأديان مختلفة ومذاهب متنوعة وأحزاب كثيرة.

ووضع الدول العربية خير مثال على سياسة فرق تسد، فكل دولة منها اعترفت بإسرائيل منفردة على فترات متباعدة، بعد أن جزأ الاستعمار والصهيونية العالمية العالم العربي إلى دول تتمتع كل منها باستقلال صوري ويحكمها حاكم مستبد تحت أسماء ومسميات مختلفة وأحزاب كثيرة. وهذا ما حصل في العراق منذ حوالي 34 سنة تقريبا باسم حزب البعث وشعاره وحدة وحرية واشتراكية. والحقيقة أنه لا وحدة، وذلك بتجزئة العراق إلى قوميات عربية وكردية والإسلام إلى سنة وشيعة، ولا حرية، فكل من يعارض الحاكم المستبد يعدم، ولا اشتراكية، وذلك بنهب أموال الشعب وخيراته (من صادرات النفط وغيرها من الخيرات) وصرفها على قصور الحاكم وأفراد عائلته ونزواته وعلى منتسبي حزب البعث في الدول العربية من الشباب المغرر به باسم القومية العربية.

 

الحمد لله والشكر لأن الغالبية العظمى من الشعب العراقي مخلصة ومتفانية في خدمة وطنها وشعبها، والود والوئام بين الجميع ومع الجميع، وأبسط دليل على ذلك أنه عندما يشارك فريق كرة القدم في السباقات الإقليمية والدولية يتوحد الجميع من شمال الوطن إلى جنوبه، مشدودين أمام شاشات التلفزيون في البيوت والمقاهي والملاعب لنصرة الفريق العراقي، ولا يسأل أحد عن هوية أي لاعب عراقي فيما إذا كان كرديا أو عربيا، مسيحيا أو مسلما، سنيا أو شيعيا أو من الأقليات الأخرى.

 

الطيبة والمحبة ومساعدة كل واحد للآخر في شتى المجالات الممكنة هي سمة العراقي الشريف، كل من شرب ماء دجلة والفرات من جميع الطوائف والقوميات والأديان والمذاهب والأحزاب. ولكن الحروب الثلاثة، حرب الخليج الأولى والثانية والأخيرة، هي التي دمرت العراق بسوء التخطيط والتصرف وبالحقد والتعصب الأعمى على العراق والشعب العراقي خلال ربع قرن، فكان تأثيرها السلبي ماديا ومعنويا ونفسيا على الفرد العراقي نتيجة للرعب والخوف والفقر والجهل آفة الشعوب.

 

سعدية أمير الحكاك

18/5/2007